الزمخشري
300
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
السخائم وتفرق بين المحبين وتحسي أهلها الأمرين . ليس شيء أوفى من قمرية فإنها إذا مات ذكرها لم تقرب آخر بعده ولا تزال تنوح عليه إلى أن تموت . شاعر : أشدد يديك بمن بلف وفاءه * إن الوفاء من الرجال عزيز علي عليه السلام : الوفاء توأم الصدق ولا أعلم جنة أوقى منه وما يغدر من علم كيف المرجع . ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيساً ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة . ما لهم قاتلهم الله قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها مانع من الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها . وينتهز فرصتها من لا خريجة له في الدين . وقد عدي بن حاتم على عمر رضي الله عنه وكان قد ثبت إسلامه في الردة فقال : أتعرفني يا أمير المؤمنين قال : نعم أنت الذي آمن إذ كفروا ووفى إذ غدروا . وكان مع علي عليه السلام في حروبه وفقئت عينه يوم الجمل وهو القائل لمعاوية : يجادلني معاوية بن حرب * وليس إلى الذي يبغي سبيل يذكرني أبا حسن علياً * وحظي في أبي حسن جليل قال المنصور لإسحاق بن موسى العقيلي وكان قبله خصيصاً عند مروان بن محمد وقد ضمن غلاماً من بني أمية : ما ضمانك له إلا حباً